محمد بن زكريا الرازي

123

كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس

لا يقبل الكون والفساد " . وقال في هذا الكتاب : " ليس « 1 » 18 - أيصحّ . أنّ مبدأ الكلّ « 2 » جوهر واحد لكن معه الكيفيات الأربع " « * » . فإن كان الجوهر الأول لا يقبل الكون والفساد فمعلوم أنه لا يحدث فيه الاستحالة وإذا كان كذلك فكيف « 3 » يمكن حدوث الكيفيات الأربع فيه إلا على جهة تراكيب لأجزائه « 4 » بعينها « 5 » مع ثبات جواهرها بحالتها « 6 » حتى يكون بعضها لسخافة « * * » تركيبه نارا وبعضها لتلازبها أرضا ، فكيف يمكن لو كان هذا الجوهر واحدا معتما أن « 7 » كان يقع فيه اختلاف وهو لا يقبل الفساد حتى ( إن كان ) بعضه نارا وبعضه ماء ، وقد اجتمعت « 8 » فيه العلتان اللتان بهما يحدث التغير إذ كان لا يقبل التغير في طبيعته ، ولا هو أيضا أجزاء فيمكن أن يحدث فيها من أجل ضروب تراكيبها تغاير . وإذا كان الإقرار منه قد وقع ومن جميع أفاضل الطبيعيين أن الجوهر الأول لا يتغيّر في طباعه وكان التغيّر موجودا مشاهدا فكيف يمكن أن يكون ذلك إلّا لأنّ هذا الجوهر كثير في العدد وأنّه يتركّب ضروبا من التركيب فيحدث فيه ضروب التغاير « 9 » من أجل ضروب التركيب ، وهذا قول خصوم جالينوس في هذا المعنى .

--> ( 1 ) إن الموضوع ليس ( م ) . ( 2 ) لكل ( م ) . ( * ) الكيفيات الأربع هي : الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة . ( 3 ) وكيف ( م ) . ( 4 ) الأجزاء ( م ) . ( 5 ) وبعينها ( م ) و ( ص ) . ( 6 ) بحال ( م ) و ( ص ) . ( * * ) سخافة : بمعنى رقة ولطافة . ( 7 ) إن ( م ) . ( 8 ) اجتمع ( م ) و ( ص ) . ( 9 ) التغايير ( م ) .